ومنها: الماء المتغير بالطاهرات ، أقول: الراجح في ذلك أن الماء إذا خالطه طاهر فلا يخلو من حالتين: إما أن يخالطه مخالطة تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق أو لا ، فإن كان الأول فإنه يخرج عن مسمى الماء أصلًا ولا يكون قسمًا من أقسامه ، فإن من رآه بعد هذا التغير لا يسميه ماءً وإنما يسميه باسم هذا الطاهر المخالط ، وحيث خرج عن مسمى الماء فلا شأن لنا به لأننا نبحث في الأصل في باب المياه مثال ذلك الشاي والقهوة والعصيرات والمرق كل ذلك كان أصله ماء لكن بعد مخالطة هذه الطاهرات انتقل عن اسمه إلى اسم هذا الطاهر وانتقل من وصفه إلى وصف هذا الطاهر فمن رآه فإنه لا يسميه ماء وإنما يسميه باسم هذا الطاهر المخالط ، وأما إذا خالطه مخالطة لا تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق بحيث أن من رآه سماه ماءً مطلقًا عن الإضافة فهذا الماء داخل في الأصل الذي قررناه وهو أنه طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث ومن أدعى أنه خارج عنه فعليه الدليل لأنه نقلنا عن الأصل ولا دليل بل الدليل معنا وكذلك بقوله تعالى"فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا"فهذه نكره في سياق النفي فتعمم فيدخل تحتها جميع ما يسمى ماء ، وهذا إن خالطه الطاهر مخالطة لم تخرجه عن مسمى الماء داخل تحت عموم هذا ومن ذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم من قصعة عجين ولا شك أن العجين يغير الماء وخصوصًا فإنه تحلل في الماء وكان الماء قليلًا فلم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم منه مع هذا التغير دل على إنه طهور مطهر ، ولأنه قال لقيس أبن عاصم اغتسل بماء وسدر وكذلك أمر أن تغتسل أبنته بماء وسدر والسدر يغير الماء لكن لما أمر بذلك دل على أنه طهور مطهر وأن هذا التغير لا يضر مما يدل على بقاء هذا الماء تحت حكم الأصل المتقرر في باب المياه وهذا هو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله تعالى والله أعلم.