ومن الفروع أيضًا:- انتقاض الوضوء بالقهقهة:- وهذا من غرائب الأئمة الحنفية عفا الله عنهم وغفر لهم ، وجمعنا بهم في الجنة ، ويا ليتهم تركوه وأخذوا بما صح ، لكن الكمال المطلق لله تعالى وللعلماء مطلق الكمال ، فغفر الله للعلماء مغفرة واسعة ورحمهم وتجاوز عنهم وحشرنا في زمرتهم ، والمقصود أن:- القائل بأن القهقهة من جملة النواقض وإن قيدها بكونها في الصلاة فأين الدليل الدال على ذلك ، فإنه ليس معهم دليل يؤيد ما ذهبوا إليه ، إلا قول جابر رضي الله عنه لما سئل عن الرجل يضحك في الصلاة فقال:- يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء ، وليت شعري ما وجه الاستدلال به على انتقاض الوضوء بعد تصريح هذا الصحابي بأنه لا يعيد الوضوء ، ولله دَرُّ الإمام الشوكاني حين قال:- فعليك بالوقوف في موقف المنع حتى يأتيك الدليل الدال على النقض في الشرع كما عرفناك سابقًا وحيث لا دليل فالبقاء على الأصل هو المتعين لأن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل الصحيح الصريح والله الموفق والهادي ولا داعي إلى الترجيح هنا لأنك تعرف ما هو الراجح والله أعلم .
ومن الفروع أيضًا:- قال الأئمة الزيدية:- إن ارتكاب كبائر العصيان ينقض الوضوء ، وهذا لا أعلم له دليلًا من الشريعة ، فحيث لا دليل فالبقاء على الأصل هو المتعين لأن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل الصحيح ، وبناءً على هذا فلا ينتقض الوضوء بالغيبة والنميمة والكذب والسب والقذف والسرقة وقتل النفس ونحوها ، لأنه لم يأت دليل على النقض والأصل عدمه والله أعلم .