فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 320

ومنها:- مسح الرأس ، وهذا مما أشتد الخلاف فيه بين أسيادنا أهل العلم والفضل - رحمهم الله تعالى وغفر لهم وجمعنا بهم في الجنة ، والصحيح من أقوالهم هو أن السنة في مسح الرأس الاقتصار على المرة الواحدة وذلك للدليل الأثري والنظري ، فأما الأثري فلحديث عبد الله بن زيد في المتفق عليه فإن في رواية البخاري"ثم مسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر مرة واحدة"وفي حديث علي في صفة الوضوء"ومسح برأسه واحدة"رواه أبو داود وإسناده صحيح ، وأما النظري فلأن الرأس طهارته المسح وقد تقرر أن لا تكرار في الممسوح واختار هذا القول أبو العباس شيخ الإسلام بن تيميه رحمة الله عليه وهو المشهور من المذهب فذهب جمع من أهل العلم إلى أن السنة تكرار مسحه ثلاثًا ، ومجمل أدلتهم صحيحة لكنها غير صريحة وإما صريحة غبر صحيحة ، ورحم الله الإمام الشوكاني حين قال:- والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة ، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما من المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات بالمرة الواحدة قلت:- فتبين لك بهذا أن السنة الصحيحة إنما أثبتت الاقتصار في مسح الرأس على المرة الواحدة وهذا مؤيد لما نحن بصدد شرحه من أنه لا تكرار في الممسوح والله أعلم .

ومنها:- الجبيرة ، فإنه من قبيل الممسوح ، فإذا وضع الإنسان على كسره أو جرحه جبيرة ، فإنه يمسح عليها ، وجوبًا بالشرط المذكور عند الفقهاء ، وحيث إنه تقرر أنها مما يمسح عليها فإنه يمسح عليها مرة واحدة حتى ولو كانت على عضو يشرع فيه تكرار الغسل لو كان صحيحًا ، وذلك لأنه لا تكرار في الممسوح ، كما تقرر في هذا الضابط والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت