ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق"الآية فالله جل وعلا أنكر على الذين حرموا زينة الله وقد تقرر في الأصول أن المفرد المضاف يعم فقوله"زينة"مفرد وأضافها للفظ الجلالة فيفيد ذلك العموم فيدخل فيه جميع الزينة من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمفروشات والمركوبات ونحوها فكل ذلك من زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق فمن زعم أن شيئًا من ذلك نجس فقد أدعى أنها حرام لأن كل نجس حرام فالله جل وعلا أنكر على من حرم شيئًا من هذه الزينة لكن لم ينكر على من قال بحلالها وطهارتها فدل ذلك على أن الأصل فيها الحل والإباحة والطهارة وهذا يقتضي جواز الانتفاع بها فمن حالف ذلك فعليه الدليل لأنه ناقل عن الأصل والله أعلم ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى"قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرم على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به"يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر هؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراءً عليه أنه لا يجد شيئًا فيما أوحي إليه محرمًا إلا هذه الأشياء المذكورة فدل ذلك الحصر على أن ما سواها باق على أصل الحل والطهارة فمن زعم أن شيئًا من المطعومات أو المشروبات نجس بلا دليل فقد خالف مفهوم هذا الحصر فقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة فدل ذلك على أن الأصل في الأعيان المطعومة الطهارة والله أعلم .