فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 320

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب"فنهى الله تعالى هؤلاء الذين يحللون ويحرمون بلا برهان عن ذلك وأمرهم بكف ألسنتهم وجعله من الكذب والافتراء ، ذلك لأن الحلال ما أحله الله تعالى والحرام ما حرمه ، والدين وما شرعه ، فلا يجوز لأحد من الناس كائنًا من كان أن يحرم شيئًا بلا برهان ولا أن يحل شيئًا بلا برهان والذي يقول بأن هذه العين نجسة فإنه يكون بذلك محرم لها لأن كل نجس حرام فلابد حينئذ من برهان على ذلك وإلا لكان ذلك من الكذب والافتراء ، وأما الذي يقول بأنها طاهرة حلال فعنده البرهان الساطع فدل ذلك على أن الأصل في الأعيان الطهارة والله أعلم وبالجملة فكل آية فيها أن الله سخر لنا ما في الأرض أو خلقه لنا أو فيها الامتنان به علينا فهي دليل على هذا الضابط ذلك لأن من مقتضى التسخير الطهارة ومن مقتضى أنه خلقه لنا أن يكون طاهرًا لإمكان الانتفاع به ولا يكون الامتنان إلا بما يستحق والنجس ليس هو مما يمتن به والله ربنا أعلى وأعلم ومن الأدلة أيضًا أنه مما يعلم من الدين بالضرورة أن الناس في العهد النبوي وبعده إلى عصرنا هذا لا زالوا يأخذون الأشياء ويعطونها ويستعملونها من غير سؤال عن طهارتها ونجاستها مما يدل على أنهم يعتمدون تأصيل الطهارة فيها فيستصحبون ذلك الأصل حتى يتبين لهم خلافه فلو كان الأصل عندهم النجاسة حتى يرد دليل الطهارة لما استعملوها إلا بالسؤال عن طهارتها ولو فعلوا ذلك لكثر نقله ولبلغ إلينا لكن لم يحصل شيئ من ذلك مما يدل على أن الأصل المقرر عندهم في هذه الأعيان الحل والإباحة والطهارة وهو المطلوب إثباته والله أعلم فإذا تقرر ذلك الضابط لك فابق عليه لا تتعداه حتى يرد الناقل الدال على خلافه وبه تعلم أن من أدعى خلافه فإنه يبين الدليل وبه تنجو من كثير من المزالق الذي قد زلق فيها بعض الفضلاء غفر الله لهم وعاملهم بعفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت