وفضله وجوده وكرمه وجمعنا بهم في الجنة فهذا هو شرح الضابط من ناحية التنظير وبقى الآن شرحه من ناحية التفريع فأقول وبالله التوفيق .
من الفروع: المني ، قد اشتد خلاف العلماء فيه فمنهم من قال بأنه نجس ومنهم من قال بأنه طاهر والأصل المتقرر عندنا هو أن جميع الأعيان طاهرة إلا بدليل يدل على نجاستها فإن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه والذي يقول بطهارته على الأصل فلا يطالب بالدليل والذي يقول بالنجاسة مخالف للأصل فيطالب بالدليل . فيقال لمن قال بالنجاسة: ما دليلك على أن المني نجس قالوا عندنا على نجاسته عدة أدلة الأول ما رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغسل المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وإن بقع الماء على ثوبه ووجه الدلالة منه أنها رضي الله عنها غسلت المني من ثوب المصطفى صلى الله عليه وسلم والغسل شأن النجاسات والنبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره ولم يقل لها إنه طاهر فلماذا غسلتيه ؟ الثاني حديث عمار بن ياسر أنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"ما تصنع يا عمار"فأخبره بذلك فقال صلى الله عليه وسلم"ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء وإنما يغسل الثوب من خمس ، بول وغائط وقيء ومني ودم"ووجه الدلالة منه أنه قرن المني بالبول والغائط وهي نجسة بالاتفاق وكذلك القيء والدم على قول الأكثر وذكر أن تطهير المني يكون بالغسل وهذا شأن النجاسات ، أن المني خارج من مخرج البول ومخرج البول نجس فيلزم من ذلك نجاسة ما يمر فيه ، الرابع القياس على المذي ، فكما أن المذي نجس بالاتفاق فكذلك المني للاتفاق في المخرج وسبب الخروج ، الخامس استدلوا أيضًا ببعض الآثار عن الصحابة انهم أفتوا بالأمر بغسله ومذهب الصحابي حجة هذه هي مجمل أدلتهم رحمهم الله تعالى ، إلا أنك إذا نظرت إليها بعين التحقيق