وجدت أنها لا يصلح الاستدلال بها على إخراج المني من الأصل المتقرر وهو الطهارة وبيان ذلك أن يقال أما حديث عائشة رضي الله عنها فلا كلام لنا في سنده ولكن المناقشة في الاستدلال لنا به على وجوب غسل المني فإنه حكاية فعل لها رضي الله عنها مع إقراره صلى الله عليه وسلم ذلك وحكاية الفعل والإقرار لا ترتقي إلى الوجوب وإنما يفيد ذلك الاستحباب فقط ، وبيان ذلك أن الأعيان التي غسلت بلا أمر قولي لا يستفاد من غسلها أنها نجسة فإن النجاسة لا تستفاد من مجرد الفعل والإقرار عليه بخلاف الأعيان التي أمر الشارع بغسلها وسيأتي الضابط في ذلك إن شاء الله تعالى والمقصود أن حديث عائشة إنما هو حكاية فعل فقط وحكاية الأفعال لا يستفاد منها وجوب الغسل وأضف إلى هذا أنه في لفظ مسلم قالت"لقد كنت أفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه"وفي لفظ"لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه"ومجرد الفرك والحك لا يذهب عينه بالكلية فلو كان نجسًا لما أكتفت بمجرد حكه وفركه فدل ذلك على أن غسلها له في اللفظ الأول ليس لأنه نجس وإنما ذلك من باب إزالة الشيء المتقذر وأما حديث عمار فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله حجه ولا يثبت به حكم شرعي ولقد أخرجه البزار وأبو يعلى الموصلي في مسندهما وابن عدي في الكامل والدارقطني والبيهقي والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة وضعفوه كلهم إلا أبا يعلى وذلك لأن في اسناده ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع وقال اللألكائي أجمعوا على ترك حديثه وقال الطبراني انفرد به ثابت ابن حماد ولا يروى عن عمار إلا بهذا الاسناد وقال الإمام البيهقي: هذا حديث باطل إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم قلت: فهذا مما لا يجوز الاحتجاج بمثله ، لأنه قد تقرر في قواعد الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة والله أعلم .