وأما قياسه على البول فما أفسده من قياس وذلك لأنه مع الفارق وقد تقرر في القواعد أن القياس مع الفارق باطل فإن البول إنما هو فضله الشراب المحتبس في المثانة ، وأما المني فإنه فضلة مستحلبة من سائر أجزاء البدن بل هو خلاصة الجسد ولذلك يشعر الإنسان بعد خروجه بفتور في أطرافه وثقل في رأسه وهو موجب للغسل والبول موجب للوضوء فقط فكيف يلحق هذا بهذا ، وأضف إليه أن مخرج المني ليس هو مخرج البول كما هو عند جمع من الأطباء ، وعلى كلٍ فالقياس باطل لعدم العلة الجامعة بين الأصل والفرع ، وأما قياسه على المذي فلا يصح أيضًا وذلك للاختلاف في الحد والحقيقة والموجب ، فإن حقيقة المني تختلف اختلافًا تامًا عن حقيقة المذي ، والمني موجب للغسل والمذي موجب للوضوء ، وكذلك يختلفان في المخرج فإن المذي يخرج من مخرج البول وأما المني فإنه يخرج من مخرج خاص به ، فقياس هذا على هذا باطل مع وجود الفارق ، وقد تقرر في القواعد أن القياس مع الفارق باطل وأما فتوى بعض الصحابة فإنها معارضة بفتاوى صحابة أخر ، وقد تقرر أن قول الصحابي حجة ما لم يخالفه صحابي آخر ، فبالله عليك أين الدليل الصالح لإخراج المني عن الأصل المتقرر بالدليل الصحيح الصريح وبناء عليه فالقول الراجح إن شاء الله تعالى هو القول بطهارة المني وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة وحيث لا دليل يدل على نجاسته فالبقاء على الأصل هو المتعين فكيف وقد ورد الدليل المثبت لطهارته وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها فركها وحكها لمني النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال إن هذا منيه صلى الله عليه وسلم وفضلاته طاهرة لأننا نقول إنه قد تقرر في القواعد أن حكمه صلى الله عليه وسلم وحكم أمته واحد ما لم يدل دليل الخصوصية ومن ذلك ما رواه الترمذي من حديث همام بن الحارث أنه قال أرسلت عائشة أم المؤمنين إلى ضيف لها تدعوه فقالوا: هل يغسل جنابة من ثوبه قالت: ولم يغسلها فقد