فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 320

كنت أفركها من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم"فهذه عائشة رضي الله عنها أنكرت على ضيفها غسل المني من ثوبه ولو كان غسل المني واجبًا ما أنكرته صرحت بأنها كانت تفركه من ثوبه صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسًا ما أجزأ الفرك وروى ابن خزيمة في صحيحه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تسلت المني من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهذا يبين أن عائشة رضي الله عنها لم تكن تغسل المني دائمًا بل كانت تزيله بأي كيفية كانت فلو كان المني نجسًا لغسلته كما تغسل سائر النجاسات ولأمرها صلى الله عليه وسلم بغسله كما أمرها بغسل دم الحيض ، وعن ابن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقه أو بإذخرة"رواه الترمذي وهذا الحديث الأشبه أنه موقوف على ابن عباس قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى ووجه الدلالة منه ظاهرة وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم شبه المني بالمخاط والبصاق مما يدل على طهارته وأمر بإماطته بأي كيفية كانت ولو بإذخرة لأنه مستقذر طبعًا هذا على صحة رفعه وإلا فيكون من باب فتيا الصحابي وعلى كل حال فالأصل الأصيل هو أن المني عين من الأعيان والأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل ولا دليل يخرج المني عن هذا الأصل فالبقاء عليه هو المتعين وهذا هو المشهور من مذهب الأصحاب وهو اختيار شيخ الإسلام أبي العباس بن تيميه رحمه الله تعالى وسائر علماء المسلمين رحمة واسعة وغفر لهم وعفا عنهم وجمعنا بهم في الجنة آمين وإنما أطلت في هذا الفرع ليكون ما بعده واضحًا من تخريجه والله يعفو عن الزلل والخطأ وهو أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت