من الفروع أيضًا:- المذي عين من الأعيان والأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل وقد دل الدليل على نجاسته وذلك في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال"كنت رجلًا مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان أبنته مني فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأله فقال"يغسل ذكره ويتوضأ"متفق عليه وفي لفظ"توضأ وأغسل ذكرك"وفي لفظ"توضأ وانضح خرجك"فالمذي عين أمر الشارع بغسلها وكل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة ولا حدث هنا فبقيت النجاسة وعن سهل ابن حنيف رضي الله عنه قال"كنت القى في المذي شدة وعناء وكنت أكثر الاغتسال منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يجزيك من ذلك الوضوء فقلت يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه قال"يكفيك أن تأخذ كفًا من ماءٍ فتنضح على ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه"رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن سعد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بعد الماء فقال"ذلك المذي وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة"رواه أبو داود وقال الحافظ في إسناده ضعف وقد حسنه الإمام الترمذي ووجه الدلالة منهما كوجه الدلالة من حديث علي رضي الله عنه وقد أجمع العلماء فيما أعلم على نجاسة المذي ولم يخالف في ذلك إلا الأمامية الرافضة ولا عبرة بخلافهم إن قلت: أليس الأصل في الأعيان الطهارة والمذي عين من الأعيان ؟ قلت نعم هو عين من الأعيان والأصل في الأعيان الطهارة لكن هذا مقيد بعدم الدليل الدال على النجاسة وفي المذي قد قام الدليل الصحيح الصريح وانعقد الإجماع على نجاسته فنخرج حينئذ من هذا الأصل بمقتضي الدليل ، ول لم يرد الدليل بنجاسته لتعين البقاء على الأصل والله ربنا أعلى وأعلم .