فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 320

من الفروع على هذا الأصل: نجاسة الكفار ، فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى قيل بأن أعيانهم نجسة وقيل بل هي طاهرة وإنما النجاسة نجاسة اعتقاد ، والأصل في الأعيان الطهارة فلا يجوز إدعاء نجاسة شيء منها إلا بدليل صحيح صريح والدليل يطلب من مدعي النجاسة فأين الدليل الدال على نجاسة أعيان الكفار ؟ قالوا ـ عندنا أدلة على ذلك منها قوله تعالى"إنما المشركون نجس"وهو نص في محل النزاع فإن المراد هنا نجاسة الأعيان ، ومنها حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا إن المؤمن لا ينجس"فمفهومه أن الكافر ينجس ، وقد تقرر في قواعد الأصول أن مفهوم المخالفة حجة ، كذا قالوا لكن الصواب إن شاء الله تعالى أن أعيان الكفار طاهرة وإنما النجاسة نجاسة اعتقاد ، فهي نجاسة معنوية لا حسية وذلك بأن الأصل المتأصل في باب النجاسات أن الأصل في سائر الأعيان الطهارة لا يخرج منها إلا ما دل الدليل على إخراجه ، وليس ثمة دليل صريح يصلح للاستدلال على نجاسة الكفار نجاسة عينية ، بل الأدلة الصريحة الصحيحة تدل على طهارة أعيانهم من ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال قال"فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد"قد كان كافرًا ، فلو أن الكافر نجس العين لوجب تجنيبه المسجد لأن المسجد لا يجوز تدنيسه بشيء من النجاسات فلما ربطه النبي صلى الله عليه وسلم بسارية من سواري المسجد مع أمره بتزيين المساجد عن النجاسات دل ذلك على طهارة ثمامة ، فاستفدنا من ذلك طهارة أعيان الكفار ومن الأدلة ما رواه ابن ماجه من أنه صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف المسجد فقيل يا رسول الله إنهم قوم أنجاس فقال عليه الصلاة والسلام"ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاسهم على أنفسهم"والمراد بالنجاسة التي على أنفسهم نجاسة الاعتقاد فالمراد بقوله تعالى"إنما المشركون نجس وخير ما فسر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت