فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 320

ومن الفروع أيضًا ميتة الآدمي:- اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال فقيل: بأنها طاهرة مطلقًا وقيل بالنجاسة مطلقًا وقيل بالتفريق بين ميتة المسلم والكافر فميتة المسلم طاهرة وميتة الكافر نجسة ، والأصل المتقرر عندنا في هذا الباب هو الحكم على الأعيان بأنها طاهرة إلا بدليل فالأصل أن ميتة الآدمي مطلقًا طاهرة ، ومن نجسها فعليه الدليل ، وإني سبرت الأدلة التي يستدل بها من ذهب إلى تنجيسها فلم أجدها في الحقيقة تصلح للاعتماد فحيث لا دليل فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، فكيف وقد وردت أدلة تؤيد القول بالطهارة كقوله تعالى"ولقد كرمنا بني أدم"فقد حكم الله تعالى بتكريم الإنسان دون التفرقة بين مسلم وكافر ومن مقتضى التكريم ألاّ يحكم بنجاستها ، وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قلت: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأن على غير طهارة فقال"إن المسلم لا ينجس"وكحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على سهل وسهيل أبني بيضاء في المسجد"رواه مسلم فلو كانت ميتة الآدمي طاهرة لوجب تزيين المسجد عنها ، بل وما زال المسلمون يصلون على موتاهم في المساجد إلى يومنا من غير نكير وروى الإمام البيهقي عن عطاء عن ابن عباس يرفعه"لا تنجسوا أمواتكم فإن المسام لا ينجس حيًا ولا ميتًا"فهذه الأدلة تفيد إفادة صريحة طهارة ميتة الآدمي مطلقًا من غير فرق بين مسلم وكافر ولأن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل ولا دليل يخرج ميتة الآدمي عن هذا الأصل فالمتعين هو البقاء عليه والله أعلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت