ومن الفروع: البول والغائط من بني أدم فإنه قد دل الشرعي الصحيح الصريح على نجاستهما ولذلك يخرجان من الأصل المتقرر بمقتضى الدليل وذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم"يغسل من الجارية ويرش من بول الغلام"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وقوله صلى الله عليه وسلم استنزه من البول فإن عامة عذاب القبر منه"رواه الدارقطني وفي حديث صاحبي القبرين"أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله"متفق عليه وفهما من حديث أنس في قصة بول الأعرابي في المسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أرتقوا على بوله سجلًا من ماء"وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا وطئ أحدكم الأذى فإن التراب لهما طهور"وفي لفظ"إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب"وعن أبي سعيد الخضري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى فيهما خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصلي فيهما"وكذلك سائر الأحاديث الآمرة بالاستجمار فإنها دليل أيضًا على نجاسة الغائط والبول وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على نجاستهما من الكبير ، وإنما اختلفوا في حكم بول الذكر الصغير الذي لم يأكل الطعام ، والصاب أنه نجس قد خفف في تطهيره لعموم الأدلة ولحديث"ويرش من بول الغلام"وحديث أم قيس أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه"متفق عليه وهذه حكاية فعل اقترنت بأمر قولي في قوله"ويرش من بول الغلام"وقد تقرر في القواعد أن الفعل إذا أقترن بقول واجب أفاد الوجوب والمقصود أن الدليل قد دل على نجاسة البول والغائط فيخرجان من الأصل المتقرر بمقتضى الدليل والله أعلى وأعلم .