فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 320

لذلك بالمني فإنه عين غسلها الشارع كما في حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل المني من ثوبه ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل إلا أنه لم يثبت في حديث صحيح صريح أنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسله وإنما غسله بلا أمر فيستفاد من غسله المجرد عن الأمر استحباب إزالته فقط أما وصفه بالنجاسة فلا يستفاد من مجرد الغسل . وبه تعلم أن القول الصحيح طهارة المني وأن الاستدلال على نجاسته بمجرد الغسل ليس بصحيح ومن ذلك أيضًا غسل اليدين ثلاثًا قبل كل وضوء ثبت ذلك بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه غسل مجرد عن أمر فلا يستفاد منه إلا الاستحباب فنقول غسل اليدين ثلاثًا قبل كل وضوء مستحب فلا يقال إنه غسلها لقيام مانع الحدث فيها إذ لو كان ذلك كذلك لأمر به . ومن فروع ذلك أيضًا حديث أبي ثعلبة الخشني قلت يا رسول الله أنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم قال لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها فآنية أهل الكتاب عين أمر الشارع بغسلها وذلك لقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة ولا يتصور حدث فيها ويبقى مانع النجاسة ويوضح ذلك أنه قال في بعض الروايات إنهم يأكلون فيها الخنزير والخنزير نجس فاستفدنا وجوب غسلها من الأمر به ومنها حديث أبي هريرة إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا متفق عليه زاد مسلم أولاهن بالتراب فهذا الإناء الذي ولغ فيه الكلب عين أمر الشارع بغسلها وذلك لقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة ولا يتصور الحدث هنا ويبقى مانع النجاسة فنقول أمر الشارع بغسلها لنجاستها ففيه دليل على نجاسة لعاب الكلب و من ذلك أحاديث الاستجمار المتواترة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإزالة الخارج بثلاثة أحجار وذلك لقيام المانع فيها من حدث أو نجاسة ولا يتصور الحدث هنا فيبقى مانع النجاسة فنقول هذا دليل على نجاسة الخارج من السبيلين لأنه عين أمر الشارع بغسلها ومن ذلك غسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت