فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 320

مخصص لله جل وعلا وهذا الكلام عام في التشريع الابتدائي وفي إبطالها مثبت بالدليل لأن اعتقاد المبطل نوع من الشرع وقال الله جل وعلا"إن الحكم إلا لله"والمراد بالحكم هنا الحكم الكوني القدري والحكم الشرعي . وهذا لم يخالف فيه أحد فيما أعلم إلا أن الخلاف وقع في التفريع عليه فقط وقد شرحنا هذه القاعدة بأدلتها في تلقيح الأفهام وأما الدليل العقلي فإن الله لما خلق العقل خلقه بحدود وطاقات يكون التفكير سليمًا إذا كان في حدود ما خلق الله له أما إذا أقحم فيما هو خارج عن حدوده وطاقاته فإنه يضل ويضطرب إذا فهمت هذا فأعلم أن أمور التشريع والتعبد على وجه التفصيل خارجة عن حدود العقل وطاقاته فالعقول لا تستقل بإدراك الشرع على وجه التفصيل وهذا الكلام عام في تشريع أصل العبادة وفي تشريع ما يبطلها فكما أن العقل لا حق له في تشريع أصل العبادة فكذلك لا دخل له في تشريع شيء يبطل العبادة . فهذا الباب"أعني باب العبادات"كله مبناه على التوقيف الدليل الشرعي الصحيح وأعني بكلمة كله ثلاثة أمور .

الأول:- تشريع أصل العبادة مبناه على التوقيف .

ثانيًا: تشريع صفة العبادة مبناه على التوقيف .

ثالثًا: تشريع شرط العبادة مبناه على التوقيف وكذلك تشريع ما يبطل العبادة مبناه على التوقيف إذا علمت هذا فأقول إن الشريعة أوجبت علينا الغسل في حالات هذه الحالات محصورة بالدليل الشرعي الصحيح فمن زعم أن فعلًا من الأفعال أو شيئًا خارج من البدن يوجب الغسل فإننا نطالبه بالدليل لأن موجبات الغسل توقيفية فإن جاء بالدليل المثبت لدعواه قبلناه وإلا فلا .

وزيادة في الإيضاح نضرب لك فروعًا على ما نص عليه بعض الفقهاء من أنه موجب للغسل ونخرجه على هذا الضابط فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت