من الفروع: نص الأئمة الحنابلة على أن الغسل يجب بانتقال المني ومجانبته لمكانه ولو لم يخرج فنقول لهم إنه قد تقرر أن موجبات الغسل توقيفية على الدليل الصحيح فأين الدليل الدال على ما ذكرتموه قالوا لنا عندنا دليل لغوي وهو أن المني إذا جانب مكانه فإنه يصدق على الإنسان أنه جنب لمجانبة المني مكانه"كذا قالوا"فنقول لهم بئس المستند ويا ليتهم ما قالوه لأن مجرد مجانبة المني لمكانه ليست بموجبة للغسل إذا لم يخرج المني ، ذلك لآن الشريعة علقت الغسل برؤية الماء كما في الصحيحين من حديث أم سليم هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا هي رأت الماء فعلق وجوب الغسل برؤية الماء ولم يعلقه بمجرد الانتقال وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد عند مسلم إنما الماء من الماء فالماء الأول المقصود به ماء الغسل والماء الثاني فهو ماء المني فعلق النبي صلى الله عليه وسلم وجوب ماء الغسل برؤية ماء المني ومعناه أنه لا يجب الغسل إلا برؤية المني ، فنلخص من هذه الأدلة أنه لا يجب الغسل بمجرد الانتقال ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ولأن موجبات الغسل توقيفية على الدليل الصحيح الصريح فحيث لا دليل يدل على ذلك فالأصل هو البقاء على نفي الإيجاب حتى يرد الناقل ، ورحم الله الأصحاب رحمة واسعة وعفا عنهم وجمعنا بهم في الجنة ، فهم الأصول ونحن فروعهم ولا شك في فضلهم وعلمهم وتقدمهم إلا أن الحق أحب إلينا من أقوال الرجال والله أعلى وأعلم .