فالمشهور من المذاهب أنه يجب عليه الغسل واستدلوا بحديثين الأول حيث قيس بن عاصم عندما أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وهو حديث حسن ووجه الاستشهاد أن الأمر يفيد الوجوب ، وقرن الماء بالسدر ليس بصارف لآن دلالة الاقتران ضعيفة . والحديث الثاني حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم قال: فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل رواه عبد الرازق وأصله في الصحيحين والأمر يفيد الوجوب فهذه الأدلة تدل على أن من موجبات الغسل الإسلام وهو القول الصحيح إن شاء الله تعالى .
فإن قلت أليس موجبات الغسل توقيفية فأقول نعم هي توقيفية على الدليل وقد جاء الدليل المفيد أن من جملة موجباته إسلام الكافر والله أعلم .
ومنها:- ما الحكم إذا وقع الإنسان على بهيمة فهل يجب عليه الغسل أو لا ؟ فأقول فيه خلاف بين العلماء والمشهور من المذهب أنه يجب عليه الغسل وذلك لأنه إيلاج في فرج أصلي فأشبه الإيلاج في فرج الآدمية وهذا هو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال وذلك لآن فرج البهيمة ليس بمحل الإيلاج الآدمي وكما أننا لا نقيم عليه حد الزنا بالإيلاج في فرجها كذلك لا نرتب عليه الغسل ولأن موجبات الغسل توقيفية فلا يجب منها إلا ما دل عليه الدليل الصحيح الصريح ولم يأت دليل يفيد على أن من وقع على البهيمة يجب عليه الغسل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع والمراد شعب الآدمية ولأن هذا هو المعهود الشرعي فننزل الأدلة عليه وإني لهذا القول أميل له من القول الأول وإن اغتسل خروجًا من الخلاف فهو مستحب ونزيد ذلك إيضاحًا في حديث عائشة مرفوعًا إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل فقرن الحكم بالفاء بعد وصف وهو مس الختان الختان والمراد الإيلاج والبهيمة لا ختان لها والله أعلم .