الأول:- العادة المتقررة عندها قبل نزول دم الاستحاضة عليها ، فإن كان لها عادة معروفة قبل الاستحاضة من كل شهر فإنها تعتمد هذه العادة ، فتجلس عن الصوم والصلاة ولا يغشاها زوجها في أيام العادة هذه فإذا انقضت أيامها دخلت في حكم الطاهرات ، والعادة هي أقوى ما نرجع المرأة لها ، والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها:-"أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة"رواه مسلم ، ولأحمد والنسائي"فلتنظر قدر قروئها التي كانت تحيض فلتترك الصلاة ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي"ووجه الدلالة منه:- أنه صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة لما أطبق بها الدم إلى ما تقرر من أيام عادتها قبل ذلك ، وهو المراد بقوله"أمكثي ما كانت تحبسك حيضتك".
ومن الأدلة على ذلك أيضًا: حديث عائشة الآخر قال قالت فاطمة بنت حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم:-"إني امرأة استحاض فلا أطهر افأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-"إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب فاغسلي عنك الدم وصلي"متفق عليه ، وللبخاري:-"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي"ووجه الشاهد منه أنه أرجع فاطمة بنت أبي حبيش إلى ما تقرر سابقًا من أيام عادتها مما يدل على أن المرأة المستحاضة إذا كان لها عادة متقرر قبل الاستحاضة أنها تعمل بها ."
ومن الأدلة أيضًا: حديث أم سلمة أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم فقال"لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي"رواه الخمسة إلا الترمذي وقال النووي: إسناده على شرطهما وهو واضح في المقصود .