.. ومن الأدلة أيضًا: حديث القاسم عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أنها مستحاضة فقال"تجلس أيام أقرائها وتؤخر الظهر وتعجل العصر"الحديث رواه النسائي ورجاله ثقات فقد ارجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أيام عادتها المتقررة قبل إطباق الدم بها ومن هذه الأحاديث يتضح جليًا أن المستحاضة إن كان لها عادة متقررة قبل إطباق الدم بها أنها تعتمد هذه الأيام فمثلًا لو أن امرأة عادتها من كل شهر ستة أيام من أول الشهر وجلست على ذلك زمانًا ثم أصيبت بمرض الاستحاضة واطبق بها الدم فنقول لها: أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك في نفس الوقت الذي كنت تحيضين فيه فتجلس ستة أيام من أول كل شهر هذا إذا كانت المرأة المستحاضة لها عادة متقررة قبل إطباق الدم بها وهذا هو المراد بقولنا في الضابط"المستحاضة تعمل بعادتها"وأما إذا كانت هذه المرأة ليس لها عادة متقررة في الماضي أو كان لها عادة لكن نسيتها ثم أطبق بها دم الاستحاضة ففي هذه الحالة نرجعها إلى التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة فنقول لها: إن الله تعالى خلق دم الحيض على صفات تميزه عن دم الاستحاضة فإذا رأيت صفاته فأنتِ حائض وإذا اختفت فأنتِ مستحاضة فإن قالت لنا: وما صفاته حتى أكون منها على علم؟ قلنا لها ثلاث صفات علمناها بالدليل والحس: الأولى: أنه دم أسود أو يميل جدًا إلى السواد وأما دم الاستحاضة فهو دم أحمر كسائر دماء العروق.
الثاني: أنه دم ثخين لا يجري غالبًا ولا يخرج متصلًا سائلًا بخلاف دم الاستحاضة فإنه دم رقيق سيال لأنه دم عرق.