فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 320

إلا بالله العلي العظيم إننا في الحقيقة في هذا الحكم الجائر الذي ينافي روح الشريعة قد وقعنا في عدة محاذير:-

الأول: أننا لم نجعل لهذا الدم الخارج منها حكمًا شرعيًا مع أن الأدلة علقت الأحكام بخروجه كما مضى في الأدلة ، وقلنا أنه دم فساد لا حكم له ، وقد تقرر بالأدلة أن كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض تثبت له أحكام الحيض .

الثاني: أننا أوجبنا عليها الاغتسال بعد اليوم والليلة مع أن الدم لا زال يخرج وهذا إيجاب باطل لا دليل عليه فالزمناها بشيء لم يلزمها به ربها ولا نبيها صلى الله عليه وسلم ، بل وخالفنا بذلك الأدلة ، فإن الأدلة دلت على أن الغسل إنما يجب بانقطاع الدم فكيف نقول يجب عليها الغسل والدم يخرج .

الثالث:- أننا أوجبنا عليها الصوم والصلاة وهي لا تزال في حد الحيض ، فخالفنا بذلك إجماع المسلمين من أن الحائض لا تصوم ولا تصلي ، بل نحن قررنا في أول باب الحيض أن الحائض لا يصح منها الصوم ولا الصلاة فكيف نقول بعد ذلك للمبتدأة صومي وصلي ولو كان الدم يخرج لأنك لست بحائضٍ حكمًا وانظر إلى قولهم:- حكمًا وذلك لأن هذه المرأة حسًا وحقيقة وواقعًا حائض لكن رفعوا عنها حكم الحيض فصارت في حكم الطاهرات .

الرابع: أننا حرمنا عليها الوطء لأنها حائض حقيقة وأوجبنا عليها الصوم والصلاة لأنها ليست بحائض حكمًا ، ولم يبق علينا إلا أن نحكم عليها أنها بقرة حكمًا وشاةً حقيقة ومجنونة واقعًا وهلم جرا ، فانظر كيف يصنع التساهل في إثبات الأحكام بأهله عافانا الله وإياك .

الخامس:- أنهم لم يعتبروا العادة مستقرة إلا بتكرارها ثلاث مرات ، على تفصيلهم السابق في كل شهر تفعل ذلك ، وإني أشفق كل الشفقة على هذه المسكينة التي وقعت ضحية في شباك هذا الحكم الجائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت