المسألة الخامسة: قد ذكرنا سابقًا أن الصلاتين المجموعتين وقتهما يصير وقتًا وقتًا ، وفي ذلك أنه يجوز إيقاعهما في أي جزءٍ من أجزاء الوقت ، لكن هل الأفضل جمع التقديم أم التأخير ؟ أقول: فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى والراجح إن شاء الله تعالى هو التفصيل فأما جمع الظهرين بعرفه فالأفضل فيه التقديم لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه واتفاق الناس عليه خلفًا عن سلفٍ إلى عهدنا هذا وأما العشائين بالمزدلفة فالأفضل فيه جمع التأخير لفعله صلى الله عليه وسلم واتفاق الناس عليه وأما غيرهما فالأفضل فعل الأرفق به من جمع تقديم وتأخير ، فإن كان الأرفق به التقديم قدم أو العكس أخر ، والدليل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم ففي حديث معاذ قال"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب"رواه مسلم وهذا هو الذي تتآلف به الأدلة والله أعلم .