الفرع الأول: ما الحكم لو أدركت المرأة شيئًا من وقت الصلاة ثم نزل عليها الحيض ، فهل إذا طهرت تقضي هذا الفرض الذي دخل وقته أم لا ؟ أقول: فيه خلاف بين أهل الفضل والعلم رحمهم الله تعالى فقال بعضهم تقضيه إن أدركت منه مقدار سجدة لأن الوقت عندهم يدرك بمقدار سجدة فيه ، فإذا دخل عليها وقت الصلاة ولو بهذا المقدار فإنه قد تعلق في ذمتها فيلزمها الإتيان به أداءً إن أمكن لكن لما تعذر الأداء لنزول الحيض فعليها إذا طهرت أن تقضيه وقال بعضهم: بل تقضيه إذا أدركت منه مقدار ركعة كاملة وذلك لأن الوقت يدرك بإدراك ركعة فإذا دخل عليها الوقت ومضى منه مقدار ركعة فإنه قد تعلق بذمتها فنزول الحيض عليها لا يبرئ ذمتها منه ، وقال بعضهم: بل تقضيه إذا تضايق الوقت عليها وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلى وأعلم ودليل ذلك أن وقت الصلاة وقت موسع والوقت الموسع يجوز للمكلف إيقاع ما وجب فيه في أي جزءٍ من أجزائه في أوله أو أخره أو أوسطه لكن إذا لم يبق منه إلا بمقدار الفعل فإنه ينقلب من موسع إلى مضيق فيجب الفعل الآن ولا يجوز التأخير لكن قبل تضايق الفعل يجوز التأخير فإذا جاز للمكلف تأخير الصلاة عن أول وقتها شرعًا بلا أثم فإنه لا ضمان عليه في طروء ما يمنع الأداء لأننا أجزنا له بالدليل أن يؤخر والجواز الشرعي ينافي الضمان ، فلو مات مثلًا فإنه لا يموت عاصيًا لأننا أجزنا له التأخير ولو طرأ عليه جنون مطبق قبل الفعل وقبل تضايق الوقت فإنه لا يأثم بالتأخير ولا قضاء عليه بعد الإفاقة ، فكذلك مسألة الحيض فإن المرأة إذا أخرت الصلاة عن أول وقتها ثم حاضت فإنها لم تتجانف لأثم ولم تفعل خطأ بل هي فعلت ما يجوز لها شرعًا أن تفعله فالجواز الشرعي ينافي الضمان ومن الضمان إلزامها بالقضاء مع عدم التفريط ، لكن إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها بحيث تضايق عليها الواجب ثم طرأ عليها الحيض فهنا يلزمها القضاء إذا طهرت لأنها مفرطة بهذا التأخير ، ولأن