فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 320

ومنها: أن فيه تعويد النفس على النشاط والإبتعاد عن الكسل فإن النفس على ما عودتها عليه فإن عودتها على المبادرة والجد تعودت وإن عودتها على التأخير والتسويف تعودت ، فإيقاع الصلاة في أول وقتها والمبادرة بها فيه تعويد للنفس على البدء والمبادرة والنشاط وهذا مقصود شرعًا ، هذه المقاصد الشرعية تزيد في طمأنينة القلب لصحة هذا الضابط من أن الصلاة في أول وقتها أفضل إذا تقرر هذا فاعلم رحمك الله تعالى أن الشارع استثنى من هذا الضابط بعض الصلوات فجعل تأخيرها أفضل من فعلها في أول وقتها فإذا ثبت الدليل في صلاة معينة باستحباب تأخيرها قلنا به وإلا فالأصل هو البقاء على أفضلية التقديم ، وإني بعد سير الأدلة وتتبعها وجدت أن الأئمة رحمهم الله تعالى نصوا على استحباب تأخير بعض الصلوات من أول وقتها وإليك هذه الصلوات وننظر هل دل على استحباب التأخير دليل أم لا ؟

فمنها:- استحبابهم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر والدليل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد ، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد ، حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة"متفق عليه وعن بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل"رواه النسائي وللبخاري نحوه فهذه الأدلة تفيد استحباب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فتكون الأدلة الدالة على أفضلية تعجيل الصلوات في أول الوقت عامة وهذه خاصة وقد تقرر في الأصول أن العام مقدم على الخاص ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد والله أعلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت