ومن الأدلة أيضًا:- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم:- لم خلعتم ؟ قالوا:- رأيناك خلعت فخلعنا فقال:- إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما"رواه أحمد وأبو داود ، ووجه الشاهد منه أنه صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة بهذه النجاسة في نعليه ، ثم ذكر في أثنائها فخلع نعليه لإزالة النجاسة ومضى في صلاته ، مما يدل على أن صلاته فيما مضى بالنجاسة صحيحة إذ لو كانت باطلة لاستأنفها من جديد ، فلما بنى عليها علمنا أنها وقعت صحيحة وأن هذه النجاسة العالقة به معفو عنها لأنه جاهل بها ، أي لا يعلم أنها في نعليه ، فنظرنا فوجدنا الشرط المختل هو إزالة النجاسة وهو من باب التروك فعرفنا بذلك أن باب التروك يتجاوز في الإخلال به خطأً ونسيانًا وجهلًا ، وهذا الحديث وإن كان في باب النجاسات لكن قسنا عليه سائر أبواب التروك للإتفاق معه في المأخذ والله أعلم ."