فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 320

ومن الأدلة أيضًا:- ما رواه الإمام مسلم من حديث معاوية ابن الحكم السلمي رضي الله عنه قال:- صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله ، قال فرماني القوم بأبصارهم فقلت:- ( واثكل أمياه ) ماذا فعلت فجعلوا يضربون على أفخاذهم فسكت فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه فوالله ما كهرني ولا نهرني ولا ضربني ولكن قال"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"ووجه الشاهد منه أن الكلام من جملة مبطلات الصلاة لكن لم يٌعَدَّ مبطلًا لصلاة معاوية لأنه فعله جاهلًا بالحكم فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بالإعادة فنظرنا في الكلام فوجدناه من جملة المأمور بتركها فعرفنا أن ما كان من قبيل التروك يتجاوز فيه عن الخطأ والنسيان والجهل ، وهذا الحديث وإن كان في الكلام خاصة لكن قسنا عليه سائر باب التروك للاتفاق في المأخذ والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا:- ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله"من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"والأكل والشرب من الأشياء المأمور بتركها فعفي عن من فعلها ناسيًا مما يدل على أن باب التروك يتجاوز فيه عن الجاهل والناسي ، بمعنى أنه لا يترتب عليه الأثر الشرعي المقرر في حق من ارتكب هذا المحرم والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: - ما في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو أصبح لا كفارة لها إلا ذلك"والصلاة من قبيل المأمور به ولم يعذر من تركها ناسيًا مما يدل على أن باب المأمورات لا يعذر فيه صاحبه بالجهل والنسيان ، فهذا هو شأن المأمورات في الشريعة فإن الذمة لا تبرأ إلا بفعلها . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت