فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 320

الصحيحة التي يعرفها من تدبر الأدلة السابقة هي خوف اتخاذها مساجد ومتعبدات ومن ثم الوقوع في الشرك الأكبر المخرج عن الملة والعياذ بالله ، إذًا النهي عن الصلاة فيها من باب سد الذرائع المفضية إلى الشرك ، فإن قلت: أولم يثبت في الصحيح والسنن أن النبي صلى الله على وسلم صلى على قبرٍ بعدما دفن شهرًا وأنه صلى على شهداء أحدٍ بعدما دفنوا بثمان سنين كما في البخاري وغيره وأنه صلى على المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد بعدما دفنت بليلة فكيف ذلك ؟ فأقول: إن النهي عن الصلاة في المقبرة نهي عام عن سائر الصلوات ولكن هذا العام قد خص بصلاة الجنازة فإنه يجوز إيقاعها في المقبرة لمن فاتته لثبوت ذلك وقد تقرر في القواعد أن الخاص مقدم على العام ولأنها لا ركوع ولا سجود فيها فالأمر فيها أخف من غيرها والله ربنا أعلم .

ومن الفروع أيضًا:- الصلاة في معاطن الإبل ؟ ما حكمها ؟ أقول: الأصل هو جواز إيقاع الصلاة في كل بقعة من سائر بقاع الأرض إلا ما استثناه الشارع وقد ثبت الدليل الصحيح الصريح بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الغنم"رواه أحمد والترمذي وصححاه وقد تقرر في الأصول أن النهي المطلق يقتضي التحريم ، فالصلاة في المعاطن محرمة فتكون هذه البقعة مستثناة بالدليل الصحيح ، ويدل لذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم"لاتصلوا في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين"وقال في حديث آخر"إنها جن خلقت من جن"وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن الصلاة في سبع مواطن وذكر منها ( ومعاطن الإبل ) "ولكنه حديث ضعيف والعلة في النهي عن الصلاة فيها لأنها مكان يكثر فيه الأرواح الخبيثة فهي مأوى الشياطين والشياطين تحب مباركها ، أفاده أبو العباس رحمه الله تعالى والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت