أقول: لا شك إن غلب عن ظن صاحبها ذلك فإن إدراكها في المسجد خير من تفويتها بالكلية فإن عندنا فضيلتين فضيلة الصلاة وفضيلة إيقاعها في البيت فإن كان مراعاة الفضيلة الثانية سيفوت علينا الأولى فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ومع ذلك نقول: حاول أن تعود نفسك على فعلها في البيت فإن الإنسان بعد فترة من الزمن سيجد أنها صارت من برنامجه اليومي الذي لا ينسى والله يعيننا وإياك على أنفسنا الأمارة بالسوء والله أعلم .
فإن قلت: إن كان إيقاعها في البيت سيفوت علىّ الصف الأول فأيهما يقدم ؟ أقول: هذا سؤال جيد فأقول: أما الإمام فلا يحتاج إلى جوابه لأن مكانه معروف ، وكذلك النوافل البعدية كركعتين بعد الظهر والمغرب والعشاء هذه لا تحتاج إلى جواب لأنها بعد الصلاة وكذلك النوافل الأخرى وقيام الليل والوتر ونحوها كل ذلك لا يحتاج إلى مثل هذا السؤال كما هو معروف ، لأن مصلحة إيقاعها في البيوت لا يعارضها مصلحة أخرى لكن بقي عندنا النافلة القبلية وهي أربع قبل الظهر وركعتان قبل صلاة الفجر فهل الأولى فعلها في البيت مع تفويت الصف الأول أم الأولى فعلها في المسجد مع إدراك الصف الأول ؟ والجواب: أنه إذا غلب على ظنه أنه إن فعلها في البيت أن الصف الأول سيفوت عليه فهنا أقول: قد تعارض عندنا مصلحتان مصلحة فعل النافلة في البيت ومصلحة الصف الأول ، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح فإننا نقدم العليا منها بتفويت الصغرى وتقرر أيضًا أننا نقدم المصلحة التي تفوت إلى غير بدل على المصلحة التي تفوت لبدل ، إذا علمت هذا فأقول: إن مراعاة إدراك فضيلة الصف الأول أولى من مراعاة إيقاع النافلة في المسجد وذلك لأمور منها فعل الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم كما في المغرب وغيرها إذا أذن المؤذن ابتدر الناس السواري يصلون ركعتين حتى يظن الداخل أن الصلاة قد أقيمت ، وكانوا يأخذون مصافهم قبل أن يخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم