فأقول: - لقد دلت الأدلة على أن العلة مختلفة ، فأما العلة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر إلى الغروب ومن الغروب إلى تكامله ، وعن الصلاة بعد صلاة الفجر إلى الشروق ومن الشروق إلى ارتفاع الشمس قيد رمح ، هذه الأوقات الأربعة العلة في النهي عن الصلاة فيها سد ذريعة مشابهة المشركين في سجودهم للشمس إذا كانت قبل وجوههم في غروبها وشروقها ويدل لذلك حديث عمرو بن عبسة السالف الذكر ، فإنه نص صحيح صريح في التعليل بذلك ، وأما النهي عن الصلاة عند ارتفاع الشمس حتى تزول فعلة النهي هي أن هذه الساعة فيها تسجر جهنم لحديث عمرو بن عبسة أيضًا ومن باب التذكير أعيد لك سياقه فأقول: - عن عمرو بن عبسة قال: - قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة فقال: - صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجر لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، رواه الإمام مسلم في صحيحه وأحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم ، وهو صريح في العلل المذكورة والله أعلم .