فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 320

أقول نعم ، لأن الصواب أنهما لا يدخلان في مسمى الصلاة الشرعية والنهي عن الصلاة وهما ليسا بصلاةٍ ، لكن أقول: - حتى وإن قلنا إنهما صلاة فإنه يجوز إيقاعها في وقت النهي لأنهما من ذوات الأسباب ، فسجود التلاوة سببه المرور على آية السجدة وسجود الشكر سببه تجدد النعم واندفاع النقم وقد تقرر لنا سابقًا أن الصلاة التي لها سبب يجوز إيقاعها في أوقات النهي والله أعلم .

المسألة السابعة: صلاة الجنازة ، هل يجوز إيقاعها في وقت النهي أم لا ؟

أقول: - أما إيقاعها في أوقات النهي الطويلة فلا أعلم فيه خلافًا وأعني بالوقت الطويل ما بعد صلاة العصر إلى شروع الشمس في الغروب ، وما بعد صلاة الفجر إلى شروع الشمس في الشروق ، فهذان الوقتان يجوز إيقاع الصلاة فيهما بإحماع المسلمين فيما أعلم والله أعلم ، وأما الأوقات الثلاثة القصيرة فهي التي اشتد فيها الخلاف وأعني بها من شروع الشمس في الشروق إلى ارتفاعها قيد رمح ومن شروعها في الغروب إلى تكامله ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ، فهذه الأوقات أختلف العلماء رحمهم الله تعالى في إيقاع صلاة الجنازة فيها على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد فالمشهور من مذهب الأصحاب أنها لا تجوز في هذه الأوقات الثلاثة واستدلوا على ذلك بحديث عقبة بن عامر السالف الذكر ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، والقول الثاني هو أنها تجوز في هذه الأوقات وهو مذهب الإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد واختاره الإمام أبو الوفاء بن عقيل وشيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله تعالى وغيرهما من المحققين وهو الأقرب إن شاء الله تعالى لأن صلاة الجنازة من ذوات الأسباب ، وقد تقرر عندنا بالدليل أن ذوات الأسباب لا تدخل في عموم النهي وكتحية المسجد حال الخطبة ، والله تعالى أعلم .

المسألة الثامنة: فإن قيل: - فما العلة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت