ومنها: - حديث عبد الله بن أبي أوقى رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني منه فقال"قل سبحان الله والحمد لله ولا آله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"رواه أبو داود بإسنادٍ حسنه الألباني رحمه الله تعالى ووجه الدلالة منه واضحة وهي أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لكن هذا الركن منوط بالاستطاعة وهذا الرجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يستطيع أن يأخذ شيئًا من القرآن ، فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم المطالبة بهذا الركن القولي وعلمه ما يجزئه عنه مما يدل على أن أركان الصلاة وواجباتها وشروطها منوطة بالاستطاعة فإن قيل: قد يكون قوله"لا أستطيع أن أخذ شيئًا من القرآن"أنه يريد به غير الفاتحة ، فأقول هذا إيراد جاهل بالأصول فإن قوله ( شيئًا ) نكرة وقد وردت في سياق النفي وإذا وردت النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط تعم ، فإذا تقرر هذا فاعلم أنه قد تقرر أيضًا أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولا مخصص هنا ، فدل ذلك على أن هذا الرجل لا يستطيع أن يأخذ شيئًا من القرآن لا الفاتحة ولا غيرها والله أعلم .