فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 320

ومنها: - ما رواه البخاري وغيره من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا ، ومثله حديث عبد الله بن عمر عند أحمد بسند صحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من أحد من المسلمين يبتلي ببلاءٍ في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة مثل ما كان يعمل وهو صحيح ما دام محبوسًا في وثاقي"ومثله أيضًا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن أحمد أيضًا بسندٍ جيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا أبتلى الله العبد ببلاءٍ في جسده قال الله: أكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه"فهذه الأدلة تدل على أن العبد مطالب بالعمل التام إن كان قادرًا عليه أما إذا سلبت منه قدرته فعجز عنه كله أو بعضه فإنه يسقط عنه فعلًا لكنه يكتب له أجرًا فلله الحمد والمنة على فضله وكرمه ورحمته والله أعلم ."

ومن الأدلة أيضًا: - أن هذا الضابط متوافق مع مقاصد الشريعة فإن من مقاصدها رفع الحرج والعسر عن أهلها وإرادة التخفيف عليهم ، فمقتضى ذلك أن العاجز لا يطالب شرعًا بما عجز عنه ، وحيث توافق مع مقاصد الشريعة فهو صحيح لا غبار عليه لأن الشريعة حق وما وافقها فهو حق وعدل وخير ، والله يعفو عن الزلل والخطأ وهو أعلى وأعلم . ولعلك بذلك إن شاء الله تعالى قد اطمأنت نفسك لصحة هذا الضابط جعلنا الله وإياك من الذين اطمأنت قلوبهم وانشرحت صدورهم بالحق فهذا هو شرح الضابط من ناحية التنظير والتدليل وبقي شرحه من ناحية التفريع فأقول: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت