ومنها: - التنويع في بعض التطوعات كالوتر وصلاة الضحى فإن مبناها على التوسيع فيه فصفات الوتر كثيرة فيجوز الوتر بواحدة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشر وصلاة الضحى أقلها ركعتان وأكثرها ثمان على مذهب الأصحاب ، وأما الصلوات المفروضة فإنها ذات صفة واحدة لا تختلف أبدًا فالتوسيع في صفة التطوع دليل على أن جنسه أوسع من جنس الفرض والله أعلم .
ومنها: - إعلم رحمك الله تعالى أن إيقاع الفريضة في المسجد واجب لا يجوز تركه إلا لعذر وذلك لحديث أبي هريرة أن رجلًا أعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص ليّ فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب"فهذا في الفرض بل في الصحيحين عنه أيضًا مرفوعًا"ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"والمراد شهودها جماعة في المسجد"وفي حديث ابن عباس مرفوعًا"من سمع النداء فلم يأت فإنه لا صلاة له إلا من عذر"والمراد لم يأت لأدائها جماعة في المسجد وفي الحديث الضعيف"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"وعلى ذلك عمل المسلمين سلفًا وخلفًا للفرائض أما النوافل فإن الشريعة وسعت في إيقاعها فقال صلى الله عليه وسلم"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"وتقدم عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتطوع على راحلته غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وذلك لأن جنس التطوع أوسع من جنس الفرض .