ومنها:- إذا أمطرت السماء مطرًا يبل الثياب أو حصل له التأذي بالوحل أو بريح باردة شديدة في الليلة المظلمة، وذلك لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة"صلوا في رحالكم"رواه ابن ماجه وصححه الإمام الألباني رحمة الله تعالى عليه، وعن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال أبي: ما هذا؟ قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم قبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم"صلوا في رحالكم"رواه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم جمعة، يوم مطر:"صلوا في رحالكم"حديث صحيح بشواهده وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباسٍ أمر المؤذن أن يؤذن يوم الجمعة وذلك يوم مطير فقال"الله أكبر الله أكبر أشهد ألاّ آله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: ناد في الناس فليصلوا في بيوتهم فقال له الناس: ما هذا الذي صنعت؟ قال: قد فعل هذا من هو خير مني تأمرني أن أخرج الناس من بيوتهم فيأتوني يدوسون الطين إلى ركبهم"فهذه الأدلة الصحيحة فيه دليل على جواز التخلف عن الجماعة في حالة المطر الكثير وما هو في معناه بجامع التأذي في كلٍ والله أعلم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"البرد الشديد عذر في الليل والنهار وشدة الحر عذر في الظهر والثلج عذر إن بلَّ الثوب، وذكر أبو المعالي أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج فإنه عذر"وقال:"والزلزلة عذر لأنها نوع خوف".