فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 320

ومنها:- زعم البعض من الفقهاء - رحمهم الله تعالى - أنه من آداب الخلاء نتر الذكر ثلاثًا ليستخرج بقية البول منه ، ويروون في ذلك حديثًا عن عيسى بن يزداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات"لكن خالفوا الصواب ، فالحق أن هذا ليس بأدب من آداب التخلي ، وذلك لعدم الدليل الصحيح ، وأما هذا الحديث الذي يروونه في كتبهم فهو حديث ضعيف ، فقد قال الإمام النووي:- اتفقوا على ضعفه ، وقال ابن معين:- لا يعرف هو ولا أبوه وهو عيسى بن يزداد بن فسأة . أ.هـ وضعفه أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية ، وحيث لا يصح الحديث به ، فليس بمشروعٍ ولا هو من آداب التخلي ، بل هو من الوسوسة المذمومة ، وهو سبب لمرض السلس لارتخاء أعصاب الذكر وعدم استمساكه لما فيه ، ومثله السلت والتنحنح وصعود الدرج والمشي خطوات ، وتفقده الفيئة بعد الفيئة ، كل ذلك من الوسوسة المذمومة ، وباب الوسوسة باب واسع خطير إذا انفتح على الإنسان فإنه لا يغلق إلا بكلفة ، قال الشيخ تقي الدين في الاختيارات:- ويكره السلت والنتر ولم يصح الحديث في الأمر به والمشي والتنحنح عقيب البول بدعة ومن ابتلى بشيء من هذه الوسوسة فلينضح على فرجه وسراويله بعد الاستنجاء من البول شيئًا من الماء فإذا أحس ببله فيقول هذه من هذه ، وفيه حديث ضعيف لكنه قاطع للوسواس وفي صحيح مسلم عن عائشة:- عشر من الفطرة ، وذكر منها:-"والانتضاح"وفسره بعض أهل العلم بهذا ، وقال أحمد فيمن ظن خروج شيء منه:- لا تلتفت إليه حتى تتيقن والهُ عنه فإنه من الشيطان وإنه يذهب إن شاء الله وعليك الاستعاذة من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، وإن لم يذهب وكثر عليك فراجع طبيبًا نفسيًا فإنه من الوسواس القهري وعلاجه عند الأطباء ، والله يحفظنا وإياك من كل سوء . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت