ومنها:- النار ، فذكر بعض العلماء أنه لا ينبغي قضاء الحاجة عليها ، وكذلك الرماد ، وعللوا ذلك بأنه يورث السقم أي المرض ، وأقول: لا أعلم دليلًا يمنع منه ، لكن إن ثبت بالعادة أن البول في النار والرماد يورث ضررًا فيصح حينئذ تفريعه على هذا الضابط ، وأما الكلام الذي لا أصل له فليس من الشريعة في شيء فليحرر المقام في هذا الفرع فإني لا أعرف أحدًا بال في النار فأعتل بسبب البول فيها والله يحفظنا وإياك من علل الأقوال السامجة والنقول الهائمة العائمة فإنها هي التي تورث السقم والله أعلم .
ومنها:- البول في المستحم ، أي في المكان الذي يستحم فيه أي يغتسل فيه فإنه لا يجوز وذلك لحديث عبد الله بن مغفل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه"رواه أبو داود بسند صحيح وفي رواية له ولأحمد في المسند"ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه"وهذه الزيادة فيها ضعف ، وعن حميد الحميري وهو ابن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله رواه مسلم وأبو داود فهذه الأحاديث تدل على المنع من البول في محل الإغتسال وذلك لأنه يبقى أثره فإذا انتضح إلى المغتسل شيء من الماء بعد وقوعه على محل البول نجسه فلا يزال عند مباشرة الإغتسال متخيلًا لذلك فيفضي به إلى الوسوسة كما في الحديث"فإن عامة الوسواس منه"ففي البول في المستحم ضرر على المتخلي نفسه إما بتلويثه بالنجاسة وإما بالوسوسة بذلك وقد تقرر أن كل مكان يكون في التخلي فيه ضرر على المتخلي أو غيره فإنه يمنع من التخلي فيه ، وهذا فيما إذا كانت أرضية المستحم غير مقيرة أو مبلطة أما حمامات الناس اليوم فلا بأس بالبول فيها لأنها مبلطة ولها حفيرة يذهب فيها البول مع إراقة الماء عليها والله أعلم .