فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 320

ما فيه والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته في حائش النخل ولا يلزم من ذلك أن يكون تحت نخلة بعينها فإن الحائش فيه فراغ بين نخلة ونخلة كما هو معروف بالعادة المستقرة في غراس النخيل ، وهو صلى الله عليه وسلم كان يحب قضاء الحاجة في حائش النخل لأنه أستر لا لأنه يريد الاستظلال بظل النخيل وهذا هو ما يفيده قول عبد الله بن جعفر"وكان أحب ما أستتر به"ويقال أيضًا أن قضاء الحاجة تحت الشجرة المثمرة منهي عنه وقت حصول الثمرة أما في الأوقات التي لا ثمر عليها فلا بأس بقضاء الحاجة تحتها إذا لم يكن لها ظل يقصد فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قضى حاجته في حائش النخل حال كونه لا ثمر فيه وبهذا تعلم أنه لا تعارض بين حديث عبد الله بن جعفر وبين غيره والله أعلم .

ومنها:- الجحر ، لا يجوز قضاء الحاجة فيه ، والمراد به ما تحتفره السباع والهوام لأنفسها ، وذلك لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر ، قال: - يقال إنها مساكن الجن"رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة وابن السكن ، ولأنه يخشى عليه من خروج دابة من الأرض فتؤذيه أو يكون مسكنًا للجن فيؤذونه ويروي أهل السيرة أن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام ثم استلقى ميتًا"لكنه لا يصح من ناحية سنده ويكفينا الحديث السابق فالتخلي في الجحر سبب من أسباب حصول الضرر وقد تقرر أن كل مكان يكون في التخلي فيه ضرر فإنه يمنع من التخلي فيه وهذا هو المقصود من قولنا في الضابط"أو ضرر"وهذا منها والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت