ومنها:- الشجر التي عليها ثمر يقصد ، لا يجوز قضاء الحاجة تحتها لما رواه الطبراني وغيره من النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة وضفة النهر الجاري لكن سنده ضعيف ، ولأنه يقذرها ويفسدها على الناس ففيه إيذاء للناس في ثمارهم وإن كان لها ظل يقصد فيكون التخلي تحتها ممنوعًا لمجموع الأمرين لتقذير الثمر ولإفساد ظل الناس ، وقيدنا هذه الثمرة بأن تكون مقصودة للأكل أحترازًا من الشجر الذي لا ثمر له أصلًا أو له ثمر لكن لا يقصد للأكل فهذا يجوز قضاء الحاجة تحته إن لم يكن له ظل نافع يقصده الناس وللناس في هذا الثمر الذي يؤكل منفعة مباحة وهي الأكل ، وفي التخلي تحتها إفساد لهذه المنفعة وإلحاق الضرر بالغير وقد تقرر أن كل مكان للناس فيه منفعة مباحة أو ضرر عليهم فلا تقضي الحاجة فيه فإن قلت: كيف لا يجوز قضاء الحاجة تحت الشجر الذي له ثمر يقصد وقد قضاها النبي صلى الله عليه وسلم تحت النخل في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد الله بن جعفر وفيه"وكان أحب ما أستتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل والحائش هو النخل الملتف ، والنخلة لها ظل نافع ولها ثمر يقصد ومع ذلك فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته تحتها بل هي أحب ما أستتر به فكيف نجمع بين هذا الحديث وبين النهي عن قضاء الحاجة في ظل الناس وإنها مجلبة للعن والنهي عن قضاء الحاجة تحت الشجرة المثمرة ثمرًا يقصد؟ فأقول هذا سؤال جيد وجوابه أن يقال إنه ليس كل ظل ينهي عن التخلي فيه وإنما ينهي عن التخلي تحت الظل المقصود أي الذي يقصده الناس للاستظلال بدليل قوله في حديث أبي هريرة"أو ظلهم"فإضافة الظل إليهم دليل على إرادة المنتفع به دون غيره ، فيكون وجه الجمع بين ما ذكر أن هذا الحائش الذي قضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته تحته ليس من قبيل الظل المقصود وقد تقرر أنه جائز لأنه ليس للناس فيه منفعة مباحة ، وأيضًا فحائش النخل هو مجتمع النخل الذي يستر"