فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 320

ومنها:- قارعة الطريق ، والمراد به الطريق المسلوك الذي تقرعه الأقدام ، فإن الناس ينتفعون من هذا الطريق في ذهابهم ورجوعهم فحيث ثبت أن للناس فيه منفعة مباحة فإنه لا يجوز التخلي فيه . وقد تقدم ذكر الأحاديث في ذلك وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلّ سخيمته على عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه البيهقي والطبراني بسند ضعيف وله أيضًا مرفوعًا"من أذى المسلمين في طرقهم فقد وجبت عليه لعنة الله وروى ابن ماجه في سننه من حديث جابر مرفوعًا"إياكم والتعريس على جواد الطريق فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن قال الحافظ: إسناده حسن ولأن التخلي في هذه الطريق العامرة فيه إيذاء للمارة وإيصال الإيذاء للغير بغير حق محرم ولأن الناس لهم في سلوك هذه الطريق منافع مباحة وقد تقرر أن كل مكان للناس فيه منفعة مباحة أو ضرر على الغير فلا تقضي الحاجة فيه والله أعلم .

ومنها:- الماء الراكد لا يجوز قضاء الحاجة فيه ، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه"ولأبي داود"ولا يغتسل فيه من الجنابة"رواه البخاري ومسلم وهو نص صريح في النهي وقد تقرر في الأصول أن النهي المطلق عن القرائن يفيد التحريم ، ولأن في بوله في هذا الماء الراكد إفسادًا له وحرمان الناس من الانتفاع به ، ففيه ضرر يلحق الغير ، فإن الناس ينتفعون بهذا الماء في وضوئهم وشربهم وطعامهم وهي منافع مباحة وقد تقرر أن كل مكان للناس فيه منفعة مباحة أو ضرر على الغير فإنه لا تقضى الحاجة فيه وهذا منها فإن هذا الماء للناس فيه منافع مباحة ويتضررون بقضاء الحاجة فيه وقد تقدم في حديث معاذ النهي عن قضاء الحاجة في ثلاث مواطن وذكر منها"والموارد"وهي المياه التي يردها الناس والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت