والثاني:- أن يكون مباحًا ، وضد المباح المحرم ، والمحرم نوعان ، محرم لحق الله تعالى ومحرم لحق الآدميين ، وكلاهما لا يجوز الاستجمار به وبناء عليه فلا يجوز الاستجمار بالمحرم كالقرآن وكتب العلم لأنها محرمة لحق الله تعالى ولا بما هو ملك للغير بغير إذنه لأنه محرم لحق الغير ، فإن خالف الإنسان واستجمر بالمحرم وزالت النجاسة فهل يزول حكمها أم لا ؟ فيه خلاف والراجح أنه يزول حكمها لكنه آثم عاصٍ بهذا الاستعمال لأن المراد من الاستجمار إزالة عين النجاسة وقد حصل وإنما المنهي عنه هو أمر خارج وما عاد النهي فيه إلى أمر خارج فإنه لا يقتضي الفساد وإنما يقتضي الإثم وهذا هو اختيار أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ولأنه لم ينه عنه لكونه لا ينقي وإنما نهى عنه لأمر آخر ، فمن استجمر بما ليس بمباحٍ فإنه يصح لكنه آثم لإقدامه على ما لا يجوز له الإقدام عليه .
الثالث:- أن يكون منقيًا:- وهو اسم فاعل من أنقى ، أي أن له خاصية الإنقاء ، وبناء عليه فلا يصح الاستجمار بالأملس من زجاج ونحوه ، إذ المقصود الإنقاء واإزالة النجاسة الخارجة عن المحل وما ليس بمنق لا يحصل منه هذا المقصود ، هذا هو ما ذكره الضابط من الشروط وهي تتضمن شروطًا أخرى لم تذكر نصًا ننبه عليها في ذكر الفروع إن شاء الله تعالى ، وقولنا ( إلا بدليل ) أي إذا ورد الدليل المانع من الاستجمار بهذا الشيء بعينه فإنه يخرج من هذا الأصل المتقرر إلى التحريم كما سيأتي إن شاء الله تعالى أما إذا لم يدل على المنع دليل فإنه لا يجوز التحكم بمجرد الهوى والتعصب ، فأي شيء طاهر مباح منق فأنه يجوز الاستجمار به ، هذا هو الأصل إلا ما ورد الدليل الصحيح بالمنع منه ، فأن قلت:- إننا وفي أحاديث الاستجمار أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالأحجار بعينها فكيف تقولون يجوز الاستجمار بغيرها ؟ فأقول:- لنا على ذلك أجوبة:-