الأول:- المنع:- أي أننا نمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر إلا بالأحجار بل ثبت عنه الأمر بغيرها، كما روى الدارقطني وغيره أنه صلى الله عليه وسلم"كان يستجمر بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو بثلاثة حثيات من تراب"ولأنه صلى الله عليه وسلم"نهى أن يستنجى برجيع وعظم"فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لما كان للاستثناء معنىً، قال أبو العباس رحمه الله تعالى:- أمر بالاستجمار بثلاثة أحجار، فمن لم يجد فثلاث حثيات من تراب.
الثاني:- أن تخصيصه الحجر ليس لأنه هو المتعين وإنما لأنه هو المعروف الموجود في عهده لا لأن الاستجمار بغيره لا يجوز.
الثالث:- أن الاستجمار ليس من الأحكام التعبدية التي لا يعلم معناها، بل هو معلل بالاتفاق وعلته إزالة الخارج وحيث كان معللًا فحيث تحققت العلة تحقق المقصود فبأي شيء زال أثر الخارج فإنه يكون كافيًا، وهو يزول بالحجر وما في معناه وبه تعرف أنه ليس للشارع غرض إلا التنظيف والإزالة فما كان أبلغ في ذلك كان مثل الأحجار.
وإليك بعض الفروع على هذا الضابط المقيد فأقول وبالله التوفيق:-
منها:- الاستجمار بالخشب والخرق هل هو جائز أم لا؟
الجواب:- يعرف من هذا الضابط وهو أن الخشب والخرق إذا كانت طاهرة مباحة منقية فإنه يجوز الاستجمار بها وذلك لتحقق المقصود الشرعي والخشب والخرق تحمل هذه الخاصية، وبناء عليه، فلو ذهب معه بخرقة أو خشب أو قطن أو صوف أو خز ونحو ذلك فاستجمر به فإنه يجزء عنه وهو مذهب الجمهور واختيار أبي العباس وتلميذه رحمهما الله تعالى والله أعلم.