فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 320

ومنها:- رد السلام على المسلم وهو أصل المسألة وما مضى فقياس عليه ، فأقول:- ما الحكم لو سلم عليك أحد وأنت في الخلاء فهل تجيبه أم لا ؟ الجواب أيضًا يعرف من هذا الضابط ، وهو أن رد السلام لا تتحقق المصلحة منه بقوله سرًا بل لابد فيه من الجهر وحيث لم تتحقق المصلحة الشرعية منه إلا بالجهر به فلا يشرع حينئذ في الخلاء فمن سلم عليك وأنت في الخلاء فإنه لا يستحق الرد حال كونك في الخلاء وهذا هو الذي ثبتت به السنة كما في حديث ابن عمر قال:- مَرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم على رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه"رواه مسلم قال أبو داود:- يروى أنه تيمم ورد وهذا الحديث محمول على الأذكار التي يندب فيها الجهر أو يجب ، وقسنا على ذلك سائر الأذكار ، وهو دليل هذا الضابط والله تعالى أعلم ."

ومنها:- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المتخلي ذكر اسمه هل يشرع أم لا ؟ الجواب أن يقال:- إن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ليس من شروط صحتها الجهر بها ، بل تصح مع الإسرار بها وتتحقق منها المصلحة الشرعية مع قولها في النفس فحيث كان ذلك كذلك فلا بأس بقولها في الخلاء ، وذلك قياسًا على أذكار المخافتة ، وجماع ذلك أن كل ذكر تحقق سبب وأنت في الخلاء ، فأنظر إن كانت المصلحة الشرعية منه تتحقق بقوله سرًا فقله وإن كانت لا تتحقق مصلحته الشرعية إلا بالجهر به ، فلا تقله بل يؤخر إلى الخروج ثم يتدارك إن كان من قبيل ما يتدارك والله ربنا أعلى وأعلم .

فإن قلت:- لقد نص القرآن أنه يجب على المتخلي تحذير الغافل والضرير عن الهلكة ، وهذا لا تتحقق المصلحة منه وهو التحذير إلا بالجهر به ، فإنه لو حذره سرًا في نفسه لم يحصل التحذير بذلك ومع ذلك أوجبتم على المتخلي التحذير جهرًا فكيف نجمع بين هذا وبين ما تقدم من أن ما لا تتحقق المصلحة الشرعية منه إلا بقوله جهرًا فإنه لا يقال فأقول:- الجواب من وجهين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت