فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 320

الأول:- أن هذا ليس مما نحن فيه لأن الكلام في هذا الضابط فيما هو ليس مما نحن فيه لأن الكلام في هذا الضابط فيما هو من قبيل الأذكار وتحذير الغافل عن الهلكة ليس من هذا القبيل لأنه من كلام الناس.

الثاني:- أننا وإن سلمنا أن تحذير الغافل مندرج تحت هذا الضابط فإن مصلحة إحياء النفس البشرية أعظم من مجرد مراعاة عدم الكلام في الخلاء، فأين هذه من هذه، فإن إحياء النفس من أعظم ما جاءت به الشريعة وحرصت عليه أشد الحرص، أفيعقل إذا تعارضت هذه المصلحة الأساسية مع مصلحة عدم الكلام في الخلاء أن تقدم الشريعة الثانية على الأولى؟ هذا لا يعقل أبدًا، ومن قال ذلك فإنه من أبعد الناس عن معرفة مقاصد الشريعة وترتيب الأولويات فيها، وحينئذ فيدخل هذا الفرع تحت تعارض المصلحتين والمفسدتين، فإنه قد تقرر أنه إذا تعارض مصلحتان قدم أعلاهما وإذا تعارض مفسدتان قدم أدناهما، فمصلحة إحياء النفس مقدمة على مراعاة مصلحة ترك الكلام في الخلاء، ومفسدة تلف النفس أهم من مفسدة الكلام في الخلاء، فقدمنا المصلحة الكبرى وفوتنا الصغرى، ودرأنا المفسدة الكبرى بإرتكاب المفسدة الصغرى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت