ومنها:- السواك هل الأفضل أن يكون باليد اليسرى أم باليمنى ؟ أقول: هذا مما أختلف أهل الفضل والعلم رحمهم الله تعالى فيه على قولين فقيل تقدم فيه اليمين وقبل تقدم فيه اليسار وفصل بعض العلماء فقال إن كان المقصود منه إزالة شيء عالق بالأسنان من القذر وبقايا الطعام أو تغيير رائحة الفم فالسنة فيه تقديم اليسار لأنه من باب إزالة الأذى وآلته اليد اليسرى وإن كان التسوك لا لذلك وإنما لمحض تطبيق السنة فتقدم فيه اليد اليمنى والأقرب والله أعلم أن السنة فيه تقديم اليسار وهو المشهور عند الأئمة واختاره أبو العباس شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله تعالى بل قال أبو العباس رحمه الله تعالى في الفتاوى: وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف فيه فكأنه ينقل الإجماع في ذلك ولأن الأصل في الأحكام الشرعية التعليل ، والسواك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم وهذه العلة متفق عليها بين العلماء ولهذا شرع عند الأسباب المغيرة له كالنوم والإغماء وإطالة السكوت وعند العبادة التي يشرع لها الطهارة كقراءة القرآن والصلاة وفي حديث عائشة مرفوعًا"السواك مطهرة للفم"فهو وسيلة من وسائل التطهير فالسنة فيه تقديم اليسار فإن قلت ورد عند أبي داود حديث عائشة هذا بزيادة لفظ"وسواكه"وهي من زيادة مسلم ابن إبراهيم وهو ثقة مأمون وهو في هذه الزيادة لم يخالف الثقات وقد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة مقبولة إذا لم يخالف الثقات ، قلنا نعم هي زيادة من ثقة ولم يخالف بها الثقات وإن كان الثقات لم يذكروها فحقها القبول كما تقرر في الأصول ولكن ليس المراد بالتيامن في السواك استعمال اليد اليمنى وإنما المراد تنظيف جانب الفم الأيمن قبل الأيسر ، فالسنة أن يبتدأ الإنسان بالاستياك من جانب فمه الأيمن بيده اليسرى ، وذلك لأن الأستياك من الأفعال المشتركة بين اليمين والشمال أي أن الفم له جانبان ، أيمن وأيسر وقد تقرر أن ما كان من قبيل هذه الأفعال تقدم فيه اليمين