كان من خصائصها ، ومن الأدلة أيضًا حديث عمران بن حصين في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم فقال يا فلان ما منعك معنا فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك . ونحن نقول بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن التيمم يكفي المكلف عن طهارة الماء ويقوم مقامها في كل مكان من خصائصها ، وعن جابر - - رضي الله عنه - - قال: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر فيها"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره ) . متفق عليه فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طهورًا مما يدل على أنه يقوم مقام الطهارة المائية في التطهير فكما أن طهارة الماء مطهرة فكذلك التيمم مطهرة والتطهير من أخص خصائص طهارة الماء فإذا كان التيمم يقوم مقامها في ذلك فلأن يقوم مقامها في غيره من باب أولى . ومثله حديث حذيفة عن مسلم ( وجعلت تربتها لنا طهورًا ) وعن علي عند أحمد ( وجعل التراب لنا طهورًا ) وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته ) ومثله حديث أبي ذر فأنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - التيمم بالصعيد الطيب منزلة الوضوء بالماء فدل ذلك على أنه بدل له يقوم بما يقوم به مبدله ، ومن قال غير ذلك فقد خالف الحديث فهذه الأدلة تفيد بجموعها أن التيمم بدل عن الطهارة المائية فإذا تقرر هذا فالمسلم أن أي التيمم منزل منزلة طهارة الماء في كل مكان من خصائصها ، وبيان ذلك أن يقال: إن كل شيء يجب له الوضوء والغسل فإنه عند عدم الماء يقوم التيمم مقامها فمن زعم أن هذا الشيء لا يقوم التيمم فيه عن الوضوء أو الغسل فعليه الدليل ، فإن النصوص السابقة جعلت التيمم بدلًا"