.وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى، وهو الموافق للأدلة من الكتاب والسنة وبيان ذلك أن يقال: إن الله جل وعلا أوجب علينا عند القيام إلى الصلاة مع الحدث الطهارة بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) . فهذا أمر بالطهارة الصغرى، فإن كان على الإنسان جنابة فهو مخاطب بقوله تعالى بعدها: (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) فهذا أمر بالطهارة المائية من الحدثين الأصغر والأكبر فدل ذلك على أن الطهارة المائية هي الأصل في رفع الحدث، لكن ما الحكم إذا عدمت حقيقة بحيث لم توجد أو حكمًا بمعنى أنها موجودة لكن لا يستطيع المكلف استعمالها، هذا هو أجاب الله تعالى عليه بقوله: (فلم تجدوا ماءًا فتيمموا) أي إذا أتيتم من الغائط وهو موجب الطهارة الصغرى أو لامس الإنسان أهله أو أمته وهو موجب الطهارة الكبرى فلم يجد ماءًا حقيقة أو حكمًا فإنه ينتقل إلى البدل وهو التيمم فدل ذلك على أن التيمم بدل عن الطهارة المائية الصغرى والكبرى، وصح بذلك قولنا في الضابط (التيمم بدل عن الطهارة المائية) فإن هذا هو ما تفيده هذه الآية، ومثلها يقال في آية النساء، وأما من السنة فحديث عمار بن ياسر - - رضي الله عنه - - قال بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فلم أحد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه. فعمار - - رضي الله عنه - - كان جنبًا والجنابة توجب الطهارة المائية الكبرى، لكنه لم يجد الماء ففعل ما فعل فأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصواب والشاهد هو قول: إنما يكفيك فدل ذلك على أن التيمم بدل كاف عن الطهارة المائية وأنه يقوم مقامها في كل ما