ومنها: اختلف العلماء في حكم الغسل ليوم الجمعة على أقوال: أرجحها أنه مستحب متأكد الاستحباب ، والأدلة على ذلك مبسوطة في غير هذا الموضع لكن ما الحكم إذا عدم الإنسان الماء ولم يقدر على استعماله لعذر فهل يشرع له التيمم أما لا ؟ فيه خلاف والصواب إن شاء الله تعالى أنه يشرع وذلك لأنه قد تقرر في الضوابط أن التيمم يقوم مقام الطهارة المائية في كل ما كان من خصائصها فيجب لما تجب له ويستحب لم تستحب له ، فإن قلت: أوليس الحكمة من مشروعية الغسل يوم الجمعة إزالة الروائح التي بها يتأذى المصلون ؟ قلت: نعم هذا من الحكم ولكن ليس هو العلة الوحيدة بدليل أننا نستحب الغسل ولو لم يكن على الإنسان شيء من الروائح الكريهة وهذا بالاتفاق بين العلماء ولله الحمد والمنة ، وعليه فأقول: إن الغسل شرع يوم الجمعة لكمال الطهارة فإن الغسل أكمل في تحصيل المقصود الشرعي لكن لو عدم الإنسان الماء فإنه ينتقل إلى البدل الشرعي وإن لم يكن فيه تحقق كما المقصود فما لا يدرك كله لا يترك جله ، والصعيد الطيب طهور المسلم عند عدم الماء ولعموم قوله تعالى: ( فلم تجدوا ماءًا فتيمموا ) فحيث ثبت ذلك فالبدل يقوم مقام المبدل في حكمه وإن لم يكن متفقًا معه في الصفة ، فالتيمم يوم الجمعة لعادم الماء يقوم مقام الغسل في حكمه وهو الثواب على فعل الأمر المستحب وإن لم يقم مقامه في إزالة الرائحة الكريهة فالراجح إن شاء اله تعالى في هذا الفرع هو ما يتوافق مع الضابط ، من أن التيمم يقوم مقام الطهارة المائية في كل ما كان من خصائصها والله تعالى أعلى وأعلم .