ومنها: اتفق أسيادنا أهل العلم والفضل على أن تغسيل الميت فرض كفاية، وهذا فيما إذا وجد الماء، لكن السؤال هنا: ما الحكم إذا عدمنا الماء فهل يسقط فرض تغسيله؟ أم ننتقل إلى الطهارة الترابية؟ هذا هو ما أريد البحث فيه، فأقول: في المسألة قولان لأهل العلم فقيل: يسقط تغسيله لأن العلة في تغسيله تنظيفه وتطهيره وهذا لا يكون إلا بالماء فإذا عدمناه سقط عنا فرض تغسيله وقيل: بل إذا عدمنا الماء فإننا ننتقل إلى الطهارة الترابية وذلك لأن التيمم يقوم مقام الماء في ك ما كان من خصائصه، وهذا هو القول الراجح إن شار الله تعالى وذلك للأدلة العامة القاضية بالانتقال إلى التراب إذا عدم الماء، فيدخل في هذا العموم الأحياء والأموات فكما أن الحي إذا عدم الماء انتقل إلى بدله الشرعي فكذلك الميت إذا عدمنا الماء فننتقل في تطهيره إلى البدل الشرعي ومن أخرج الميت عن هذا العموم فعليه الدليل، ولأن العلة أصلًا في تغسيل الميت ليست هي تنظيفه فقط، بل فيها نوع تعبد وذلك ليقدم على ربه على أتم أحواله وفي كامل طهارته والتيمم قد أثبتت الأدلة أنه طهور، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم) فيدخل في عموم قوله (المسلم) جميع المسلمين الأحياء والأموات، فالصعيد الطيب طهور المسلم الميت كما أن طهور المسلم الحي عند عدم الماء وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولا مخصص هنا فالراجح إذًا هو أننا إذا عدمنا الماء أو وجد عذر يمنع من استعمال الماء فإننا نيممه، والله أعلى وأعلم.
ولعل الضابط بهذه الفروع قد اتضحت معالمه وباتت مراسمه والله يتولانا وإياك وهو أعلم وأعلى.