فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 320

المسألة الأولى:- أختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الترتيب بين أعضاء الوضوء الأربعة وهي الوجه واليدين والرأس والرجلان على أقوال والراجح فيها وجوب الترتيب فلا يصح الوضوء إلا مرتبًا بين هذه الأعضاء الأربعة فلو قدم بعضها على بعض لم يصح وضوئه ، فإن قلت: فروض الوضوء توقيفية على الدليل وأنت ادعيت أن الترتيب في الوضوء وأجب والأصل عدم الوجوب فما دليلك على ما ادعيت فأقول نعم هذا سؤال مهم ، وجوابه أن يقال: إنه قد دلت الأدلة الصريحة الصحيحة على أن الترتيب بين الأعضاء الأربعة وأجب فمن ذلك حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بدء بالصفا ثم علل بداءة بالصفا بقوله"ابدأ بما بدأ الله به"وهذا اللفظ مسلم وللنسائي إبدؤا بما بدأ الله به واسناده صحيح"وقد تقرر في الأصول أن الأمر المجرد عن القرينة يفيد الوجوب ، فدل ذلك على وجوب البداءة بما بدأ الله به ، وهو وإن كان في الصفا والمروة لكن قد تقرر في الأصول أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ومن الأدلة أيضًا حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ثم يمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين"وفي ذلك بيان من النبي صلى الله عليه وسلم أن تمام الصلاة متوقف على إسباغ الوضوء على هذه الكيفية التي أمر الله بها في القرآن فهذا بيان بالقول ، ومن الأدلة العادة المطردة أنه صلى الله عليه وسلم ، فإنه عليه الصلاة والسلام ما توضأ إلا مرتبًا فإن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم على الصفة المأمور بها في القرآن وفعله هذا بيان لمجمل القرآن ، وقد تقرر في الأصول أن الفعل إذا كان بيانًا لمجمل أنه يأخذ حكم هذا المجمل ، وحكم الآية الوجوب بالفعل إذًا يدل على الوجوب ، قال أبو العباس بن تيمية: ولم يتوضأ قط إلا مرتبًا ولا مرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت