قال:"أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما"رواه أبو داود وأحمد وفي هذا دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه واليدين ، الثاني حديث العباس بن يزيد عن سفيان بن عينيه عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال"أتيتها فأخرجت لي إناء فقالت:- في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثًا ثم يمضمض ويستنشق ثلاثًا ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثم يمسح برأسه مقبلًا ومدبرًا ثم يغسل رجليه"وفي هذا دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قدم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق لكن يبقى النظر في هذه سند الحديثين ، فإذا صحت وجب القول بمقتضاها وتكون داخلة تحت العبادات التي وردت على وجوهٍ متنوعة فتفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفة ، وإذا لم تصح فالبقاء على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة السابقة هو السنة وما سواه فخلاف السنة ، فأقول:- أما حديث المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه فهو سند حديث حسن إن شاء الله تعالى وفيه إثبات تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه والذراعين فنقول به ، وأما حديث الربيع فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى وفيه إثبات تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه فقط ، وحينئذ فأقول:- الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه سنة وردت على وجوه متنوعة فأكثر ورودها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه ، وإن أخرها عنه فجائز لثبوت الحديث به وإن أخرها عن غسل الوجه والذراعين فهو جائز أيضًا لثبوت الحديث به ، فيكون ذلك من العبادات الواردة على وجوه متنوعة إلا أن هذا في الترتيب المسنون ، أما الترتيب بين الأعضاء الأربعة هو ترتيب واجب