النوع الثاني: ترتيب مستحب وهو الترتيب فيما هو كالعضو الواحد كالبداءة باليد اليمنى قبل اليسرى والرجل اليمنى قبل الرجل اليسرى فإن هذا ترتيب مستحب بمعنى لو أنه خالف فيه فإن وضوءه صحيح لكنه خالف السنة ففي حديث عائشة في الصحيحين: كان النبي صلى الله عليه وسلك يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ومجرد الإعجاب لا يدل على الوجوب ، ولكن الذي يد على الوجوب في الحقيقة حديث أبي هريرة عند الأربعة وصححه ابن خزيمة مرفوعًا"إذا توضأتم فإبدؤا بميامنكم"فهذا أمر والأمر يفيد الوجوب إلا لصارف لكن قد نقل الإمام موفق الدين بن قدامة والإمام النووي رحمهما الله تعالى إجماع العلماء باستحبابه ، والإجماع على أنه لا إعادة على من بدء بيساره قبل يمينه فلما رأيت هذا الإجماع هبت مخالفته فإذا وجد من العلماء المجتهدين من يقول بوجوبه فليس الوجوب ببعيد لوجود الأمر وإلا فيعد الإجماع من جملة صوارف الأمر عن بابه من الوجوب إلا الاستحباب فهذا جواب المسألة الأولى وهي حكم الترتيب بين ما هو العضو الواحد ، وأما المسألة الثانية وهي حكم الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين غسل الوجه فأقول إعلم وفقنا الله وإياك بالهدى والصواب أن الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مفرحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه وذلك كحديث عثمان وفيه"ثم تمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا ثم غسل وجه ثلاثًا"أخرجاه في الصحيحين ، وكحديث عبد الله بن زيد عندهما أيضًا وفيه"ثن أدخل يديه في النور فمضمض واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاث"وكذلك في حديث على بن أبي طالب الثابت عند أبي داود والنسائي وابن ماجه ، فهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة تفيد إفادة قطعية أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه لكن عندنا حديثان ينبغي البحث في سندهما: الأول حديث المقدام بن معدي قرب